الإمارات في أسبوع.. كيف جمعت ابو ظبي بين الرفاهية المجتمعية والنجاح الاقتصادي والردع السيادي؟

أبو ظبي – مركز العرب
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية نافذة ذات ثقل اقتصادي وسياسي محوري في الشرق الأوسط، مستندة إلى نموذج تنموي فريد يوازن بكفاءة واقتدار بين تعزيز رفاهية المواطن وتأمين شبكات الحماية المجتمعية في الداخل، وبين قيادة حراك دبلوماسي دولي نشط لحماية أمنها السيادي واستقرار الملاحة والاقتصاد العالمي. ويعكس المشهد الإماراتي الراهن مرونة استثنائية وجاهزية مؤسسية عالية في تحويل التحديات الجيوسياسية إلى مكتسبات بنيوية، تؤكد قدرة الدولة على صون نموذجها الاقتصادي الجاذب وتعميق شراكاتها الاستراتيجية العابرة للقارات.

تصنيف ائتماني سيادي صلب
في شهادة دولية جديدة تعكس الملاءة المالية الفائقة ومتانة الاقتصاد الوطني، أكدت وكالة “فيتش” العالمية للتصنيف الائتماني تصنيف دولة الإمارات على المدى الطويل عند درجة “-AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت الوكالة في تقريرها أن هذا التصنيف الرفيع يستند إلى مؤشرات هيكلية بالغة القوة، أبرزها الانخفاض الملحوظ في حجم الدين الحكومي الموحد، وقوة صافي الأصول الخارجية للدولة، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
كما سلطت “فيتش” الضوء على الدور المحوري للأصول السيادية الضخمة التي تديرها إمارة أبوظبي، والتي تعادل نحو 164% من الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي للدولة، كحائط صد مالي جداري يضمن استدامة خطط النمو والتعافي الاقتصادي المتسارع. وتوقعت الوكالة أن يسهم الارتفاع الراهن في أسعار النفط العالمية نحو متوسط 87 دولاراً للبرميل في رفد الميزانيات السيادية بإيرادات تصديرية إضافية خلال عام 2026، مما يدعم تسريع وتيرة الاستثمارات التنموية الاتحادية والمحلية على حد سواء.

منظومة التأمين الصحي الشاملة
على صعيد القرارات المجتمعية الداعمة للمواطنين، وفي خطوة إستراتيجية تضع صحة الإنسان وجودة الحياة في صدارة أولويات التنمية الوطنية، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بتأسيس واعتماد نظام صحي وطني جديد يضمن توفير الرعاية الطبية المتكاملة والخدمات العلاجية الشاملة للمواطنين تحت مظلة “المنظومة الوطنية للتأمين الصحي” لتغطي جميع إمارات الدولة دون استثناء.
وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن هذه المكرمة الرئاسية تمثل تحولاً نوعياً في بنية القطاع الصحي، حيث ترتكز المنظومة الجديدة على تيسير وصول المواطنين لأرقى مستويات الرعاية الطبية والوقائية، والاعتماد الكامل على الأنظمة الرقمية المترابطة والابتكار الصحي. ويسهم هذا النموذج الاتحادي المحلي المتكامل في تعزيز مرونة القطاع وجاهزيته للمستقبل، بما يضمن تحقيق الرفاه الأسري والاجتماعي المستدام لمواطني الدولة في مختلف المراحل العمرية.
باقات خدمات حكومية ذكية
تكاملًا مع الرؤية الرئاسية الطموحة، ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اجتماعاً لمجلس الوزراء بقصر الوطن في أبوظبي، اعتمد خلاله الحزمة الأولى من باقات الخدمات الحكومية التحولية المعتمدة على تقنيات “الذكاء الاصطناعي المساعد” (Agentic AI) لخدمة المواطنين، والمقيمين، وقطاع الأعمال والمستثمرين. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية أن تكون حكومة الإمارات الأولى عالمياً في تبني هذه التقنيات المتقدمة لتشمل 50% من خدماتها وعملياتها التشغيلية.
وأعلن سموه إطلاق أضخم برنامج تدريبي وطني يستهدف بناء قدرات 80 ألف موظف حكومي وتأهيلهم على أدوات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من القيادات التنفيذية وصولاً إلى الموظفين الجدد. كما أقر مجلس الوزراء “السياسة الوطنية لتعزيز الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي” عبر تشييد نظام طبي رقمي موحد، وتطوير البنية التحتية للمستشفيات، وتزويد الكوادر الطبية بمهارات المستقبل، معلناً انطلاق رحلة التحول نحو “حكومة الإمارات 4.0” لتكون البيئة الأكثر جذباً وكفاءة عالمياً.

اتفاقية قضائية مع لوكسمبورغ
على المسار الدبلوماسي الدولي، وفي إطار تعزيز شبكة الشراكات الاستراتيجية لدولة الإمارات، قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بزيارة عمل رسمية إلى دوقية لوكسمبورغ الكبرى، عقد خلالها سلسلة من اللقاءات السياسية والاقتصادية رفيعة المستوى لتعزيز روابط التعاون الثنائي وتبادل الرؤى حول القضايا الدولية.
وشهد سموه ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، مراسم توقيع اتفاقية تعاون قانوني متبادل بين البلدين في المسائل الجنائية، بهدف تطوير آليات مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتطوير مسارات العدالة والقانون. كما التقى سموه رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن، والدوق الأكبر غيوم، حيث نقل سموه تحيات رئيس الدولة وتمنياته للدوقية بالازدهار، وبحث الجانبان سبل تنمية الشراكات الاستثمارية والتجارية الحيوية بما يخدم المصالح التنموية المشتركة.

تنديد دولي بالاعتداءات على محطة براكة
تناولت مباحثات وزير الخارجية الإماراتي في لوكسمبورغ، تداعيات الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وانعكاساتها الخطيرة على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. وركزت اللقاءات على الهجوم الذي تم التعامل معه بنجاح ومصدره الأراضي العراقية، والذي حاولت من خلاله طائرات مسيرة استهداف “محطة براكة للطاقة النووية السلمية” في منطقة الظفرة بـأبوظبي، حيث أسفرت المنظومات الدفاعية عن تدمير المسيرات واقتصار الأثر على إصابة مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي والمغلق للمحطة، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أي تأثير يذكر على مستويات السلامة الإشعاعية.
وأعربت القيادة السياسية في لوكسمبورغ عن تضامنها المطلق والكامل مع دولة الإمارات، مدينةً هذه الاعتداءات التي تخالف القوانين الدولية. من جانبه، طمأن سمو الشيخ عبدالله بن زايد المجتمع الدولي على سلامة كافة المقيمين والزائرين على أرض الدولة، مشيراً إلى أن مثل هذه المحاولات البائسة لن تثني الإمارات عن مواصلة مسيرتها التنموية الخضراء.
في سياق الرد السيادي الحازم، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية ومندوب الدولة لدى مجلس الأمن الدولي أن أنظمة الرصد والتتبع التقني كشفت بشكل قاطع عن قدوم الطائرات المسيرة التخريبية من الأراضي العراقية، مشددة على أن دولة الإمارات تحتفظ بحقها المشروcomplete والكامل في اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها وفقاً للمواثيق والقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وجاء الموقف الإماراتي مدعوماً بتضامن عربي وخليجي واسع، حيث أجرى سمو وزير الخارجية اتصالات هاتفية مكثفة مع نظرائه في المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الكويت، والمملكة المغربية، والذين أدانوا بالإجماع هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف منشأة طاقة سلمية واعتبروه انتهاكاً صارخاً للسلم الإقليمي، مؤكدين وقوف بلادهم إلى جانب الإمارات في كل ما تتخذه من خطوات لردع التهديدات وحفظ استقرارها.

قنوات اتصال استراتيجية مع واشنطن
ضمن إطار التنسيق القيادي رفيع المستوى لخفض التصعيد الإقليمي، تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جرى خلاله استعراض جوانب التعاون الاستراتيجي الوثيق والعمل المشترك بين البلدين الصديقين، وتبادل وجهات النظر الصريحة بشأن التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما تلقى سموه اتصالاً هاتفياً من أخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي عهد السعودية رئيس مجلس الوزراء. وبحث الزعيمان العلاقات الأخوية الراسخة ومختلف جوانب التعاون والعمل الخليجي المشترك، إلى جانب استعراض تداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة لاحتوائها بما يضمن صون مقدرات شعوب المنطقة وأمنها الجماعي.
تجفيف منابع الإرهاب
تأكيداً لموقفها الثابت والراسخ في مكافحة التطرف وتجفيف مصادر الدعم المالي غير المشروع للجماعات الإرهابية العابرة للحدود، أصدر مجلس الوزراء الإماراتي القرار رقم (63) لسنة 2026، والذي قضى بإدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية لارتباطهم المباشر وغير المباشر بأنشطة وتمويل “حزب الله”. وشمل القرار 16 فرداً من الجنسية اللبنانية و5 كيانات مالية ومحاسبية تتخذ من الجمهورية اللبنانية مقراً لها، ومن أبرزها “مؤسسة القرض الحسن” و”بيت مال المسلمين” و”شركة التسهيلات”.
ووجه القرار الحكومي كافة الجهات الرقابية والمالية في الدولة بالقيام بحصر فوري ومراقبة شاملة لأي أصول، أو أرصدة، أو علاقات تجارية ومالية مرتبطة بالأسماء والكيانات الواردة في القائمة، وتنفيذ إجراءات التجميد المالي الصارم خلال مدة زمنية تقل عن 24 ساعة، في خطوة تعكس الحسم القانوني الإماراتي في حماية النظام المالي الوطني والعالمي من الاختراقات المشبوهة.
جاهزية استباقية ضد “هانتا”
استكمالاً لمنظومة الأمن الداخلي الشامل، أعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، بالتعاون مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع، عن رفع درجة الجاهزية والاستجابة الاستباقية للمنظومة الصحية الوطنية للتعامل مع أي مستجدات وبائية دولية، لا سيما فيما يتعلق بفيروس “هانتا”. وأوضحت الجهات المعنية أن بروتوكولات المراقبة والرصد الحراري والطبي المعتمدة في منافذ الدولة تخضع لتقييم ومراجعة دورية مستمرة وفقاً لأعلى المعايير العالمية، مؤكدة خلو البلاد تماماً من أي إصابات، وطمأنت الجمهور بوجود بنية تحتية وقائية متطورة قادرة على حماية الصحة العامة بكفاءة واقتدار.



