//atef
رأي

الإذاعي سامح رجب يكتب.. الإعلام وأمانة الكلمة

لا شك أن الإعلام يلعب دورا محوريا في حياة الأمم والشعوب، فالكلمة مسؤولية، وأصبح الإعلام لا يقل في خطورته عن الأسلحة القتالية، بل وصلت خطورته لإحداث وقيعة بين الدول، وترتب عليها أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية لمجرد رأي أو مقال ونقل صورة غير حقيقية، فالجميع يعلم أن هناك قنوات موجهة برسائل مغايرة للحقيقة لافتعال الأزمات ونشر الأكاذيب وتزييف الوعي، وأصبح القائم بالاتصال يحمل سلاحا قويا وفعالا في توجيه المتلقي وإيصال رسائل معينة، ولكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد مصادر الوعي أصبح لدى الجمهور ترمومتر لقياس مدى صدق أو كذب الرسالة الإعلامية.

وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي في العديد من المناسبات والمؤتمرات إلى أهمية دعم الإعلام ووسائله المختلفة لمسيرة الوطن والتصدي لمحاولات تزييف الواقع وتقليل الإنجازات على الأرض، السؤال الذي يطرح نفسه الآن على من نطلق لفظ إعلامي، فكل صاحب فكر أو قلم أو مقدم برنامج في أي وسيله يستطيع أن يعرض أفكارا هدامة يؤثر بها على عقول وأفكار الشباب والبسطاء، وهذا ما تحاول أن تقوم به الفضائيات المعادية والبرامج الموجهة لهدم الوطن، فهم خائنون لأمانة الكلمة وشرف المهنة مقابل مصالح مادية ومنافع خاصة، وتبقى في النهاية حقيقة مؤكدة أن الكلمة الصادقة والفكر المستنير يفرض نفسه في زمن خلط الأوراق وتزييف الحقائق.

وتعددت صور وأنماط نقل الخبر من وسيلة لأخرى حسب أهداف كل وسيلة، فمنها ما يتصل بالوظيفة الأساسية للإعلام وهي نقل الحقيقة كاملة بدون تزييف أو تغيير للواقع والصورة الأخرى المنتشرة حاليا وهي نقل خبر مفتعل لا أساس له من الصحة لتحقيق أهداف مريبة وإذا لم تتحقق هذه الأهداف يتم نفيها

وعلماء الاجتماع يعرفون المجتمعات حاليا بأنها مجتمعات إعلامية تتأثر بالرسالة الإعلامية بشكل أو بآخر، وتقوم وسائل الإعلام خاصة الإخبارية منها بربط الدول من خلال نقل الأخبار للأحداث المختلفة في هذه الدول، فعند تغطية أحداث سياسية مهمة يتم ربط شعوب هذه الدول بالوسائل والرسائل الموجهة إليهم عن طريق نقل الخبر من موقعه الأصلي، وهنا تكمن أمانة الكلمة في نقل الأحداث بكل تجرد وبدون تزييف.

وتبرز أهمية وسائل الإعلام وتأثيراتها المختلفة خاصة القنوات الإخبارية والسياسية عند تغطيه الأحداث العالمية والأزمات الدولية كما حدث عند تغطية أزمة تفشي وباء كورونا والقلق والهلع العالمي الذي صاحب ذلك فأصبحت الرسائل الإعلامية محل اهتمام شديد من الجمهور، حدث ذلك أيضا مع اشتعال الأزمة الروسية الأوكرانية من الأزمات السياسية العالمية، والسؤال هل تستخدم الدول الكبرى وسائل الإعلام في تحقيق أهدافها ونشر الأخبار بالصورة التي تحقق مصالحها؟ وهل يتأثر المشاهد بهذه الرسائل بالشكل المطلوب أم أن المتلقي أصبح لديه القدرة على التمييز في صدق الرسالة الموجهة إليه من أي وسيلة إعلامية وتزداد هذه الوظيفة أهمية في الدول النامية حيث ترتبط الرسالة بخطط التنمية ونشر الأفكار الاقتصادية المختلفة وتوجهات الدولة نحو مستقبل أفضل، وفي المقابل هناك رسائل مضادة تحاول أن تقلل من تأثير هذه الرسائل ونقل صورة غير حقيقية.

  • وتكمن الإشكالية الكبرى في تشكيل حائط صد تجاه الرسائل الإعلامية المغرضة التي تتلاعب بعقول المشاهدين خاصة الشباب والبسطاء، وذلك من خلال حشد الجهود لإيصال الرسائل الإعلامية بصورة حقيقية وصادقة للأحداث على الأرض.
  • ولم يعد الإعلام مجرد نقل أخبار أو أحداث أو وقائع، بل تعدى الأمر إلى أن أصبح الإعلام صناعة متكاملة، وبالتالي أصبحت المسؤولية مضاعفة.
  • وفي ظل التحديات التي يشهدها العالم والأزمات المتلاحقة أصبحت الكلمة لها مفعول السحر في تقوية روابط الانتماء وحماية حدود الوطن، وذلك من خلال وسائل إعلام تقوم بدورها على أكمل وجه في تحصين المواطن من كافة الشائعات التي تبث سمومها في جسد الوطن، نحن في عصر صار فيه كل من يحمل هاتفا أو لوحة مفاتيح محللا وصحفيا وإعلاميا.
  • حيث إن الفكر والفن والإبداع تحتاج إلى التعمق بالحرية التي تكفل الانطلاقة وتفجر الطاقات المختلفة إلى جانب أن الحرية في دورها لا يمكن أن تكتمل دون مسؤولية، وقامت القوانين الإعلامية والمواثيق التي تخص الإعلام على تأكيد مفهوم الحرية الإعلامية والتي تتميز بالمسؤولية ويعمل ذلك في إطار من التوازن بين الحرية والمسؤولية فالحرية الإعلامية تستمد قوتها من المسؤولية من أجل ترسيخ الدعائم التي تقوم عليها.
  • إن القائمين على بعض الفضائيات والقنوات التلفزيونية العربية قد استمروا في سياسة بث المادة الهشة من أجل استقطاب المشاهدين دون النظر إلى المصلحة العامة، مع أنه يفترض أنهم على درجة من الوعي والإدراك أن تلك المواد سوف تخرج أجيالا لديها ثقافة سطحية وليس لديها من مقومات النهوض بمستقبل الوطن، ويجب ألا نغفل خطورة الشبكات الاجتماعية خاصة الفيسبوك على الأمن المجتمعي، فقد حدث العديد من الاضطرابات في بعض الدول العربية وكانت تلك الشبكات هي ما أشعل الفتيل.
  • وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود أكثر من 3000 موقع ومنتدى خاص بالقبائل ويفاخر بعض المنتمين لتلك القبائل بكثرة المواقع التي تحكي عن قبيلتهم وتتغنى بأمجادها، بل إن بعض القبائل قد وصل عدد المواقع الخاصة بها إلى أكثر من 300 موقع، وبسبب ذلك تفشت تلك النعرات وتم تسجيل العديد من الحوادث وصدرت العديد من التحذيرات، وقد سعى بعض أصحاب المواقع الإخبارية إلى إرسال رسائل بطرق عشوائية باستخدام برامج تبث آلاف الرسائل لعناوين بريدية تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية ويعاقب عليها القانون.
  • يرى العديد من خبراء الإعلام وأساتذة المهنة أن الإعلام المعادي هو التعبير الأشمل لكل ما نقوله في إطار تلك الحرب الخفية والتي أصبحنا طرفا فيها، ويستخدم الإعلام المعادي الأسلوب العدائي ويستهدف الهدم والإفساد والإساءة لأي عمل داخل حدود الدولة عن طريق التغطية المزيفة والمفبركة وتسليط الضوء على أي ثغرة والمبالغة فيها، فالعديد من القنوات التي تقوم ببث البرامج التلفزيونية المشبوهة يتم تمويلها من الخارج وتخدم أغراض الجماعة الإرهابية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، من الشائعات وتداول الأخبار الزائفة، إن هناك العديد من الوظائف التي تقوم بها الدولة في مواجهة الحرب الإعلامية التي تبث الأكاذيب والشائعات عن طريق توضيح الحقائق وحملات التوعية الضخمة وكشف الحقيقة للمواطن عن طريق نقل ما يحدث من قضايا مختلفة.
  • وهناك بعد آخر يستمد قوته من دور الدراما في مواجهة هذه الحرب من خلال إنتاج العديد من المسلسلات والأعمال الدرامية التي تقدم الحقيقة وتكشف أكاذيب الجماعات المغرضة بالإضافة الى أنها تبث العديد من رسائل الطمأنة للمواطنين وتؤكد أن المصريين تحديدا أصبحوا أكثر دراية ووعيا في مواجهة هذا النوع من الحروب.
  • كما أننا لا يمكن أن نغفل دور التنشئة الاجتماعية في ضمان عدم نجاح أي محاوله للوصول إلى النشء والشباب وتشويه أفكارهم ورؤاهم المختلفة.
  • نحن في مرحلة مهمة وخطيرة يمر بها الوطن تتطلب منا الحفاظ على التماسك الوطني والنسيج الذي يربط المجتمع بالثوابت والقيم.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى