الرئيسيةتقدير موقف

بهاء الدين عياد يكتب..  الأمن القومي العربي من منظور واقعي    

الكاتب باحث في العلاقات الدولية وشؤون الأمن القومي.. خاص منصة العرب الرقمية

الأمن القومي العربي

مثّل انعقاد الاجتماع الاستثنائي للمنتدى العربي الإستخباري يوم 9 نوفمبر الماضي، أي قبل مرور عام واحد على تدشينه في فبراير 2020، خطوة علنية غير مسبوقة نحو تبوأ هذا الكيان الدور الذي نشأ من أجله، وهو أن يكون أكثر من آلية متطورة للتنسيق الأمني القائم بين الدول العربية، حيث يعد تطبيقا لمنظور أكثر واقعية لمفهوم الأمن القومي العربي الذي لا يزال محل خلاف بين الاستراتيجيين منذ ظهور الاهتمام الأكاديمي به نتيجة واقع التجزئة السياسية العربية التي لا تتعدى نظرتها حدود التعامل مع أمن كل قطر عربي في مقابل وحدوية نظرية المصير المشترك التي ترى أن أمن أي قطر عربي مرهون بالأمن العربي الموحد والجماعي.

الباحث بهاء الدين عياد
الباحث بهاء الدين عياد

لا شك أن الصعوبات التي تواجه العمل العربي المشترك لا تزال قائمة ومتنامية، لكن انعقاد “المنتدى” أكد أن توفر الإرادة السياسية لدى القادة العرب بإمكانها تحويل التحديات التهديدات والمعضلات إلى فرص للتعاون بل ومحفزات على تجاوز الواقع من خلال خطوات واقعية نحو الوحدة، فالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بما له من خبرة أمنية ممتدة، وجه رسالة واضحة إلى مجتمع الأمن والاستخبارات العالمي خلال كلمته عبر الفيديو كونفرنس إلى لرؤساء أجهزة “المنتدى العربي الاستخباري” تحمل في طياتها تعريفا للمفهوم الواقعي الجديد للأمن القومي العربي، الذي يستشرف المستقبل ويقيم أسس تقديره الاستراتيجي على أساس القراءة الواقعية الموضوعية للتاريخ والفهم العميق لحركته، حيث أكد الرئيس السيسي في هذا الاطار “أن هذا الاجتماع الاستثنائي يأتي للتباحث حول التداعيات المحتملة للأزمة الأفغانية، ترسيخا لمبدأ المسئولية عن مواجهة التهديدات في إطار العمل العربي المشترك تحت مظلة المنتدى العربي الاستخباري، ويبعث برسالة للمجتمع الدولي تؤكد على اتحاد اجهزتنا ومؤسساتنا لتنسيق الرؤى وتوحيد المفاهيم إزاء المخاطر المختلفة خاصة في ظل ما عكسه الواقع وأثبته التاريخ بمنطقتنا من أنه لا سبيل افضل من الاتحاد لمواجهة شاملة للتهديدات التي تعصف بمنطقتنا.”

 

وجه “المنتدى” رسائل واضحة إلى المجتمع الدولي في رفض التدخل الأجنبي والتطرف والإرهاب، مؤكدا أن غايته هي تحقيق آمال وطموحات الشعوب العربية التي لا يغيب عن وجدانها الشعور بالإنتماء إلى هوية حضارية وقيم ومفاهيم ومصالح ومستقبل مشترك، مهما تنازعتها الخلافات أو تباينت سياسة الأمن القومي لبلدانها في مرحلة من المراحل، فحقائق الواقع الجيوبولوتيكي الراهن للمنطقة العربية تنفي قدرة أي دولة عربية على تحقيق أمنها وتنميتها بمعزل عن باقي المنطقة، فالأمن والتنمية قضية تكاملية وقومية وحتمية، وهو أمر لا يمس بسيادة الدول العربية ومكانة الدولة الوطنية في الرؤية الاستراتيجية لمصر خلال السنوات الأخيرة التي تقوم على قدسية الدولة الوطنية ومؤسساتها وإرادة شعبها واحترام خياراته وقرارته وسيادته.

تشهد المنطقة وعي جماعي بضرورة تعزيز ركائز الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات المتنامية، ويعكس ذلك كثافة الفعاليات الأمنية التي تشهدها المنطقة بصورة متنزامنة حاليا بما يعكس درجة لافتة من التأهب واليقظة في مواجهة المتغيرات العميقة والمتسارعة التي تأتي غالبا نتيجة تحولات عالمية كجائحة كورونا أو سياسات بلدان الجوار العربي التدخلية والعدائية نحونا أو ما يتأسس منها على بقاء الأزمات والقضايا العربية من دون حل وعلى رأسها فلسطين قضية العرب المركزية.

تشهد المنطقة وعي جماعي بضرورة تعزيز ركائز الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات المتنامية، ويعكس ذلك كثافة الفعاليات الأمنية التي تشهدها المنطقة بصورة متنزامنة حاليا بما يعكس درجة لافتة من التأهب واليقظة في مواجهة المتغيرات العميقة والمتسارعة التي تأتي غالبا نتيجة تحولات عالمية كجائحة كورونا أو سياسات بلدان الجوار العربي التدخلية والعدائية نحونا أو ما يتأسس منها على بقاء الأزمات والقضايا العربية من دون حل وعلى رأسها فلسطين قضية العرب المركزية.

وعلى الرغم من قيود الجائحة التي تسببت بشكل أو بأخر في عدم انعقاد قمة عربية خلال العامين الماضيين، اتاحت خلال الربع الأخير من العام الحالي عديد من الأحداث فرصا للتنسيق العربي في مواجهة تحديات الأمن القومي وعلى رأسها “المنتدى العربي الاستخباري”، كما شهدت الأسابيع الأخيرة فعاليات الدورة الثانية عشر لمنتدى “صير بني ياس” السنوى في أبوظبي، والذي تُنظمه وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية وكذلك انعقاد النسخة الـ17 من “حوار المنامة” الذي يجمع وزراء دفاع ووزراء خارجية ومستشاري الأمن القومي ورؤساء جيوش ومخابرات، بالإضافة إلى نخبة من الخبراء، أصحاب الرأي، ومجتمع الأعمال.

وفي هذا السياق أيضا، يسجل انعقاد النسخة الثانية من معرض مصر الدولي للدفاع والأمن EDEX 2021 بمشاركة أكثر من 40 دولة وأهم 400 عارض من كبرى شركات صناعة الأمن والدفاع العالمية والمحلية حدثا محوريا هذا العام في المنطقة ويأتي بعد أيام من اعلان القاهرة تفعيل دور “مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب”، كما يتزامن “إيديكس” مع تنظيم ومشاركة مصر وبلدان عربية في عدد من المناورات الهامة مثل ميدوزا – 11 الذي شهد مشاركة الإمارات هذا العام، وذلك بعد شهور قليلة من مشاركة طائرات القوات الجوية الملكية السعودية في مناورات “عين الصقر 1” في سماء البحر المتوسط مع اليونان. وكذا فعاليات التدريب المصرى الأردنى المشترك “العقبة6″، وذلك بعد أسابيع قليلة من استضافة قاعدة محمد نجيب العسكرية في مصر مناورات تمرين “النجم الساطع 2021″، بمشاركة 21 دولة من ضمنها السعودية، ومصر، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واليونان، وقبرص، والأردن، وباكستان.

يتضح خلال السنوات الأخيرة مدى اهتمام العرب بالتهديدات القادمة عبر البحار وهو ما أكده ما نشهده حاليا من انخراط عربي متنامي في شرق المتوسط والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، بهدف التعامل مع التهديدات المحتملة لأمن الخليج العربي بصورة استباقية. فالوطن العربي من أكثر الأقاليم إطلالا على السواحل البحرية (البحر الأحمر- البحر المتوسط- الخليج العربي – المحيط الأطلسي)، وحماية الأمن البحري مسألة ترتبط قبل كل شيء بالمسؤولية الجماعية في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها منطقة تعد بؤرة طرق المواصلات العالمية. وعليه، فإن الاهتمام العلمي والأكاديمي العربي بمواضيع علم السياسة والاستراتيجية وكذلك الاستثمار في هذا المجال لا ينفصل عن جهود بناء القوة لردع التهديدات البحرية، وهو ما أشارت إليه مقترحات “بناء القدرات” الذي قدمته مدير مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة (UNODC) الدكتورة غادة والي إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي لتعزيز الأمن البحرى، وهو يعد مجال جديد في اهتمامات مراكز الأبحاث السياسية العربية.

وهكذا يتعاظم دور مراكز الابحاث العربية وخاصة مراكز التفكير الجديدة التي ظهرت على الساحة في عدد من البلدان العربية خلال العامين الماضيين وتتبنى نهجا عربيا في إهتمامها البحثي وفي القضايا والملفات التي تعالجها، مثل “مركز العرب للأبحاث والدراسات”، والذي يفتح الباب أمام مساهمة الباحثين العرب وغيرهم حيث يمكن مطالعة مساهمات عدد من الكتاب الكرد البارزين.

وهكذا يتعاظم دور مراكز الابحاث العربية وخاصة مراكز التفكير الجديدة التي ظهرت على الساحة في عدد من البلدان العربية خلال العامين الماضيين وتتبنى نهجا عربيا في إهتمامها البحثي وفي القضايا والملفات التي تعالجها، مثل “مركز العرب للأبحاث والدراسات”، والذي يفتح الباب أمام مساهمة الباحثين العرب وغيرهم حيث يمكن مطالعة مساهمات عدد من الكتاب الكرد البارزين.

للتواصل مع الكاتب

[email protected]

بعد ان تناولنا موضوع استقالة حمدوك السودان يمكنك قراءة ايضا

دكتور فكري سليم يكتب.. العلاقات المصرية الإيرانية..متى تعود؟ (الجزء الثاني)

مصدر يكشف حقيقة طرد نائب رئيس المجلس الرئاسي أثناء زيارته لدولة أفريقيا الوسطى

يمكنك متابعة منصة العرب 2030 على الفيس بوك

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى