
جغرافية جبال النوبة
تمثل السودان نموذجا لما تعانيه القارة الإفريقية من الأثنية، وانتماء الإنسان الإفريقي إلي قبيلته قبل الوطن، وكذلك من تعدد القبائل وانتشارها حتي تتلامس، بل تتداخل، مع قبائل أخرى في الدول المجاورة، وهو ما سبب الكثير من الأزمات داخل السودان، ما زالت تعاني منها إلي الآن.
وقد عانت منطقة جبال النوبة من العديد من الأزمات التي طالت السودان كله، وعانت قبائلها من كثير من التهميش، بعضه متعمد وبعضه نتيجة الحروب والسياسات التي قام بها الاستعمار والحكومات المركزية التي أتت بعد الاستقلال.
تعتبر منطقة جبال النوبة الواقعة في الجنوب الغربي لدولة السودان ذات أهمية خاصة، ليس فقط لكونها تقع وتلامس دولة جنوب السودان التي استقلت عن السودان الأم عام 2011، ولكن لكونها أيضا تضم خليطًا كبيرًا من القبائل النوباوية ذات الأصول الإفريقية، والقبائل غير النوباوية ذات الأصول العربية، لكل منهم عاداته وتقاليده التي تتشابه إلي حد كبير، نتيجة التداخل فيما بينهم، نتيجة الترحال المستمر لكل منهم، وعمليات التزاوج بينهم، وهي في ذلك تتشابه إلي حد كبير مع عموم دول القارة الإفريقية، التي تتداخل قبائلها مع بعضها البعض، ويصل امتداد القبيلة الواحدة إلي الدول المجاورة، فنجد الكثير من القبائل الإفريقية يمتد فروعها إلي دولة وأكثر في الدول المجاورة وهو ما يعد في كثير من الأحيان مشكلة تؤرق العلاقات بين الدول الإفريقية، يصل بعضها إلي الحروب والمنازعات الحدودية. أما عن عدد السكان فليس هناك تعداد سكاني دقيق يمكن الاعتماد عليه نظرًا للظروف السياسية التي مرت وتمر بها السوادن، من حروب داخلية وأزمات سياسية.
وفي هذة الدراسة سوف المقسم من ثلاثة اجزاء سوف نحاول إلقاء الضوء علي منطقة جبال النوبة، من حيث الموقع وتاريخ المنطقة محل الدراسة، والتضاريس والمناخ، وكذلك السكان، والقبائل واللغات واللهجات التي يتحدث بها سكان منطقة جبال النوبة، والمؤثرات الثقافية التي طالت جبال النوبة، وهل غيرت تلك المؤثرات علي طبيعة مجتمع جبال النوبة.
كما سوف تلقي الدراسة الضوء علي تأثير الرواية الشفاهية علي جبال النوبة، وكيفية التمييز بين الأساطير والتاريخ، وكذلك بعض الشخصيات التي كان لها دور في تدوين تاريخ جبال النوبة وبعض العادات التي يمارسها سكان جبال النوبة مثل الترنيمات والرقصات الشعبية التي تعبر عن ثقافة كل قبيلة، وبعض أسماء الأبطال لدي قبائل جبال النوبة.
أصل كلمة نوبة :-
يستخدم لفظ ” نوبة ” لوصف أهل شمال السودان حتي جنوب أسوان في مصر، الذين ما زالوا محافظين علي عاداتهم وتقاليدهم إلي الآن، وكما ورد، في البحث عن كلمة نوبة هناك العديد من التعريفات لكلمة ” نوبة ” منها أن الكلمة من لفظ ” Nuba ” التي تعني الذهب في اللغة الفرعونية، ويظهر من خلال التعريفات أن هذه المنطقة هي كانت الوحيدة التي تغذي مصر بالذهب، ومنهم من قال أن الكلمة انحدرت إلينا عن الكلمة القبطية ” Anouba or Anobades ” وفي هذه الحالة يكون معني ” نوبة ” ذو الشعر المضفر أو المجعد ([1]). وهناك رأي آخر وهو أنها مأخوذة من كلمة ” نوباتا ” المشتقة من لفظ ” Nubile ” التي تعني في الإنجليزية (الفتاة البالغة سن الزواج)، ومهما يكن من أمر فقد جاء العرب وأطلقوا اسم ” النوبة ” عليهم كما أطلقوا اسم Nobatia ” علي إقليم النوبة بين أسوان إلي دنقلا ([2]).
أما عن أصل النوبة وعلاقتهم بسكان السودان، فقد دلت آثار الفخار التي وجدت في منطقة شرق دارفور علي استيطان السكان المبكر فيها منذ العصر الحجري القديم، كما وجدت رسوب صخرية في نفس المنطقة أوجدت أشكالًا غير منتظمة من الكتابة التصويرية في جبال شمال كردفان تماثل تحديدًا الرسوم الصخرية في الجزء الأكبر من شمال إفريقيا وبلاد الطوارق وهو ما يؤكد الصلة المبكرة بين سكان تلك المناطق، وقد ألقت المصادر المصرية القديمة والكوشية الضوء علي بعض سكان السودان القدماء قبل القرن الثالث قبل الميلاد، وتناولت تلك الآثار سكان المنطقة الواقعة علي النيل وشرقا حتي البحر الأحمر بأسماء تامتي ونحسي ثم الكوشيين([3]).
كما ذًكرت النوبة في المصادر اليونانية والرومانية، فقد ذكرت تلك المصادر عددًا كبيرًا من المدن علي النيل والمناطق الواقعة إلي الشرق والغرب عاش فيها من كان يطلقون عليهم النوبة، كما حددت تلك المصادر عدد القبائل بـ 51 قبيلة موزعين في تلك المناطق والمدن، وقد كتب اسم النوبة في المصادر اليونانية والرومانية بصورة مختلفة مثل Nuba , Noba, Nubade, Nobatae, Noubai , Nubai , Nubaei ، وقد ألحقوا اسم المنطقة إلي النوبة، مثل نوبة غرب النيل وهكذا([4]).
تاريخ منطقة جبال النوبة
كانت الممالك القوية علي مر القرون تقوم بغارات علي السكان السود في السودان، بهدف الحصول علي الرقيق، وبموجب اتفاقية البقط عام 652م، ولمدة ستمائة عام تلت كان لازما علي ممالك النوبة المسيحية أن تدفع جزية سنوية عبارة عن 360 رأس من الرقيق يجلبون عادة من جهة فازوغلي وجبال النوبة، وعندما قامت دويلات مثل مملكة الفونج أو السلطنة الزرقاء (علي النيل الأزرق) الذين حكموا البلاد بعد إسقاطهم لمملكة علوة المسيحية في عام 1505م، درجت هي الأخري علي الإغارة علي مناطق جبال النوبة وفي تلك الفترة كانت جبال النوبة هي المصدر الأساسي لحملات جلب الرقيق الذين كانوا يجلبون ليجندوا في جيش السلطنة، واستمر هذا هو حال المنطقة، مصدر للرقيق حتي تطبيق قانون الأماكن المغلقة ومنع تجارة الرقيق([5]).
الموقع والمساحة :-
جبال النوبة هي كل المنطقة التى تعرف حاليا رسميا ولدي السكان المحليين باسم ولاية جنوب كردفان([6])، وتتبع لها منطقة ” لقاوة ” من ولاية غرب كردفان([7]). وجبال النوبة تقع بين دائرتي 10 – 12,5 درجة شمالا، وخطي عرض 29 – 31 درجة شرقا، وتبلغ مساحتها حوالي أربعة وثمانين كيلو متر مربعًا([8])، حوالي خمسين ألف ميل، وهو ما يعادل حوالي 19 مليون فدان، منها 18 مليون فدان أراضٍ صالحة للزراعة، تمثل هذه المساحة حوالي 15 % من الأراضي الخصبة في السودان ([9]).
وتحدها من الشمال ولاية شمال كردفان، ومن الشرق ولاية النيل الأبيض، ومن الجنوب الشرقي ولاية شمال أعالي النيل، ومن جهة الجنوب الغربي ولاية الوحدة، ومن الغرب ولاية غرب كردفان سابقا قبل تفتيتها وتفريعها بين ولايتي شمال كردفان وجنوب كردفان مؤخراً([10]).
وهي قبليًا، تنحصر بين قبائل حُمر في الغرب والشلك في الشرق، أما من ناحية الجنوب فتتصل حدودها ببحر الغزال حيث توجد قبائل الدينكا، وأبرز معلم لهذه الحدود هو بحيرة نو([11]). أما من الناحية الشمالية فتوجد قبائل ذات الأصول العربية المسلمة، ولذلك تمثل جبال النوبة، والتى يبلغ عددها تسعة وتسعين جبلا، الحد الفاصل بين العناصر الإفريقية والعربية في المنطقة([12]).
المناخ : –
يعتبر مناخ جبال النوبة من نوع مناخ السافنا، حيث تقع في نطاق منطقة السافنا الغربية للسودان، والتي تقع في الحزام الساحلي المداري للنصف الشمالي من الكرة الأرضية، ويتراوح المناخ بين شبه الجاف وشبه الرطب الذي يتميز بأمطار موسمية غزيرة، والعامل الأساسي المؤثر في المناخ هو نطاق حركة الفاصل المداري من الشمال إلي الجنوب وبالعاكس، ومتوسط درجات الحرارة العليا يتراوح بين30- 40 درجة علي مدار السنة مع وجود ندرة تصل إلي 39 درجة للثلاث أشهر الأولي التي تسبق موسم الأمطار، والرطوبة النسبية منخفضة تتراوح بين 20 – 30% في الموسم الجاف وترتفع إلي 80% في موسم الأمطار، وحركة الرياح متوسطة بصفة عامةويزداد هطول الأمطار كلما اتجهنا من الشمالي إلي الجنوب، والأمطار في المنطقة والتي تهطل سنويا أكثر نسبيا من المناطق التي تحيط بها، وذلك للارتفاع النسبي للمنطقة والذي يتراوح بين ألف قدم فوق سطح البحر في السهول وخمسة آلاف في قمم الجبال، وهذا الارتفاع جعل الطقس معتدلا في الصيف عندما ترتفع الحرارة في معظم أنحاء شمال السودان.وتتراوح معدلات سقوط الأمطار ما بين 400 – 800 مليمتر تقريبا في فصل الخريف الذي يستمر عادة من منتصف شهر مايو إلي شهر أكتوبر، ويعتبر شهرا يوليو وأغسطس الأعلي معدلا لهطول الأمطار، وتبلغ كمية الأمطار التي تسقط سنويا حوالي 100 مليار متر مكعب([13]).
أما التربة فإنها تبدأ في التغير بصورة واضحة للعيان من منطقة السنجكاية التي تقع شمال مدينة الدلنج حيث تختفي تدريجيا التربة الرملية ذات اللون البرتقالي لتحل التربة الطينية السوداء الداكنة والعالية الخصوبة خاصة في المناطق السهلية المنخفضة ([14]). والغطاء النباتي يتنوع بين النباتات العشبية، وأشجار شوكية معظمها من عائلة الصمغ وغابات كثيفة يتخللها أشجار نفضية وأخرى دائمة الخضرة، وأهم الأشجار المثمرة هي الدليب، الهجليج، القضيم، الدوم، العرديب، الجميز، النخجر، أم تقلقل، الكرمدوة، الخروب، المديكة، الحميض، الليمون بأنواعه، المانجو، الفاف، الموز، القشطة، القرض، الجوافة، الجوغان وغيرها ([15]).
التضاريس :-
منطقة جبال النوبة عبارة عن سلاسل جبلية متفرقة، وهي من أنواع الجرانيت، بعضها عالى الإرتفاع يصل إلي خمسة آلاف قدم فوق سطح البحر، وعدد الجبال فيها كبير، يُقال أنها تبلغ تسعة وتسعين جبلًا، ولكن يبدو أن هذا العدد ليس دقيقا، وأنه كناية عن كثرة الجبال بها، ويُعتقد أن العدد يفوق هذا بكثير، حيث تمثل الجبال حوالي 40% من مساحة وسط المنطقة أو الولاية وتشكل السهول حوالي 60% من المساحة، وعادة ما يسمي الجبل باسم القبيبة التي تقطنه، فمثلا سمي جبل كادقلى بهذا الاسم لأن قبيلة كادقلى تقطنه وتحيط به، وكذلك جبل الدلنج علي اسم قبيلة الدلنج، وهكذا تتطابق أسماء الجبال مع أسماء القبائل التي تعيش عليه وتحيط به([16]).
وبجانب أنها سلاسل جبال متفرقة فهي أيضا غير منتظمة والهضاب غير مستوبة تفصل بينها أودية عريضة تُعرف محليا بالوديان ويتفاوت سطحها ما بين تربة طينية رملية تنساب في سلاسة إلي جبال وهضاب ذات تكوينات صخرية معقدة تفصل بينها أودية منخفضة تعرف باسم ” الفارة “([17])، وتربة طينية سوداء متشققة تعرف باسم ” الحدب “([18])تصلح لزراعة محصول القطن .
مصادر المياه :-
تعتمد الحياة في جبال النوبة بشكل كامل علي مصادر المياه الدائمة، والآبار هي أهم مصادر المياه الدائمة في المنطقة، وتحفر على عمق أقدام قليلة في قاع الوديان، وهذه الآبار تكون موسمية يستغني عنها المواطنون في موسم الأمطار ويعاد حفرها مرة أخرى في موسم الجفاف، وبجانب هذه الآبار توجد ينابيع صغيرة مبعثرة هنا وهناك في الوديان وسفوح الجبال يستفيد منها الإنسان والحيوان طوال فترة توقف الأمطار،أما في أقصى الجنوب فيمكننا أن نلاحظ وجود بحيرتي كبلك وأبيض كمصادر دائمة للمياه، غير أن أهل النوبة لم يستفيدوا منها كثيرا في الماضي عندما اضطروا إلي اللجوء إلي الجبال في سنين الشدة وانعدام الأمن([19]).
بجانب هذا هناك الحفر التي أقامها سكان النوبة علي قمم وسفوح الجبال لتجميع مياه الأمطار وذلك عندما لجأ إليها النوبيون هربا من الأعداء وصيادي الرقيق، وهي حفر ذات سعة محدودة، ولكنها كانت تكفي إلي حد ما فترات وجود هؤلاء الأعداء وصيادي الرقيق، وهي موجودة إلي الآن في قمم جبل الكاركو وكذلك حول جبل السماسم جنوب مدينة الدلينج([20]).
ويمكن لنا أن نجمل مصادر المياه في جبال النوبة إلي :-
- مياه سطحية :-وهي تتجمع من سقوط الأمطار،ويمكن توزيعها كالتالي([21]):-
- أحوض شرق الجبال وتشمل عدة أحواض أهمها خور أبو جبل الذي تتجمع مياهه من مرتفعات جبال النوبة ويتجه شرقاً حتي مدينة تتدلتي غرب ولاية النيل الأبيض
- أحواض جنوب غرب جبال النوبة، وتشمل أحواض خور ميري ووادي شلنقو، وفي عام 1968 م تم تشييد خزان ميري علي منتصف طول الخور لتخزين حوالي 4,5 مليون متر مكعب من مياهه للشرب وسقي الحيوان وتقوية الآبار السطحية الواقعة جنوب ميري جوه وجنوب الجبال وينتشر خور ميري في شكل دلتا شرق بحيرة كليك في ولاية غرب كردفان.
- خور الكدي، ويعتبر الرافد الرئيس لبداية خور ميري وقد تم تشييد محطة الكدي الهايدرومترية عام 1973م، لتحديد كمية المياه التي شارك فيها خور الكدي لتغذية خزان ميري بره، وتم أيضا تشييد أم عدارة الهايدرومترية بالقرب من نهاية خور البطحة وقبل دخوله بحيرة كليلك لتحديد كميات المياه التي يشارك بها لتقوية البحيرة.
- خور العباسية وخور أم برمبيطة: ويبلغ إيراد المياه لحوض العباسية ما يقارب المليون متر مكعب وخور أم برمبيطة يبلغ المعدل السنوي لخمس سنوات نحو 42 مليون متر مربع.
- خور العواي : وتكمن أهمية هذا الخور في كونه موردا مائيا يمكن أن يساهم في مد مدينة الرشاد بالمياه وحل المشكلة الناجمة عن شح المياه حيث أن معدل إيراد هذا الخور السنوي يقدر بخمسة ملايين متر مكعب، وقد تم تشييد خزان رشاد لتخزين أربعة ملايين متر مكعب.
- بحيرة كيلك : تعتبر بحيرة كيلك المنخفض النهائي لخور ميري وتبلغ حوالي 22 كليو متر مربع، وعندما تبلغ مياه البحيرة بين 6 الي 8 كليو متر مربع تنساب المياه لتغذية خور ميري لمساحة لا تقل عن سبعين مترًا.
- مياة جوفية: – من الآبار والمضخات والآبار الأرتوازية، حيث ترتبط مناطق السكان ارتباطا وثيقا بمنطقة وجود المياه الجوفية والسطحية حيث أن عمق المياه الجوفية في أجزاء من هذه المناطق يتراوح ما بين مترين إلي ثلاثة أمتار، وهذه تمثل مناطق الرعي لكثير من القبائل الرعوية التي ترتادها في فصل الصيف([22]).
السكان :-
يسكن أقليم جبال النوبة مجموعات مختلفة من القبائل، في مقدمتها النوبة أنفسهم كأول مجموعة قاطنة ومجموعات أخرى وفدت إلي المنطقة منذ القدم، وهم قبائل البقارة – الفلاتة والداجو وغيرهم من المجموعات التي قدمت من غرب إفريقيا، وتشير بعض الدراسات والبحوث إلي أن النوبيين كانوا يسكنون في قمم الجبال بينما يسكن العرب وبعض المجموعات الأخرى في السهول، وقد ظل هذا التقسيم إلي عهد قريب، حيث تداخل الناس ونزلت مجموعة كبيرة من النوبة إلي السهول وإن كنا نجد بعض المجموعات النوبارية تفضل السكن علي الجبال إلي الآن، وربما يعزى ذلك للتماسهم الأمن والسلام في هذه القمم التي كانت بمثابة الملجأ الآمن الذي يقيهم من الغارات التي تعرضوا لها في تاريخهم القدبم والوسيط والحديث من قبل ملوك ” الفونج ” والجيوش التركية وبعض أمراء المهدية، وأخيرا الحملات التأديبية التي كانت تشنها حكومة الاحتلال البريطانية من حين لآخر علي النوبة، هذا فضلا عن تجار الرقيق ([23]).
ظلت منطقة جبال النوبة التي شملها قانون الأماكن المغلقة لسنة 1922([24])، وبعد أن نال السودان استقلاله عام 1956 م، شهد نموذجا من التعايش السلمي والسلام الاجتماعي بين مختلف المجموعات السكانية التي تقطن الأقليم، ولكن مع انتقال الحرب الأهلية مع جنوب السودان إلي المنطقة عام 1985م، ضاعت العلاقات والتحالفات القديمة التي كانت سائدة بين المجموعات السكانية المختلفة في المنطقة الأمر الذي أثر على الاستقرار والسلام الاجتماعي بصورة عامة ([25]).
وتعتبر منطقة جبال النوبة من المناطق التي تتميز بكثافة سكانية متوسطة، إذ قدر عددهم في عام 1940م بحوالي ثلاثمائة ألف نسمة، عدا القبائل الأخرى من غير النوبة والتي تعيش في المنطقة، وبعد خمسة عشر عاما قدر عددهم بحوالي ستمائة ألف نسمة، بينما قدروا عام 1967م بحوالي 527,430 نسمة وهذا يعكس نسبة النمو المتزايد في سكان المنطقة ولعل السبب يعود إلي ذلك الاستقرار والتحسن في مستوي الخدمات التي تمتعت بها المنطقة([26]).
وقدر عدد السكان حسب احصاء عام 1983م حوالي 2000,000 نسمة، وبسبب الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1985م انخفض عدد السكان إلي 1,003,560 نسمة في عام 1993، ثم ارتفع إلي 1,151,330 نسمة عام 2002م، ثم إلي 1,261,554 نسمة في عام 2005م، ينقسمون حسب الظروف المعيشية إلي سكان حضر 17,4% من جملة السكان، بينما يمثل سكان الريف 79,3%، أما الرحل فيمثلون 3,3% ، يتمركزون في محليات شرق الولاية وهي ” تالودي، أبو جبيهة، رشاد ” ([27]).
ويعمل حوالي 81,5% من السكان في قطاع الزراعة والصيد، بينما يعمل الباقي في مجالات التجارة والخدمات الاجتماعية، أما عن مواطن السكن، فيسكن حوالي 77,2% يسكنون القطاطي، والباقية يسكنون المنازل، أما عن التعليم، فتبلغ نسبة من يعرفون القراءة والكتابة حوالي 43,4%، والباقي لا يعرفون القراءة والكتابة ([28]).
إن الأرقام والنسب السابقة يُعتقد أنها أرقاما وإحصائيات متواضعة للعديد من الاعتبارات منها، أنه عند إجراء هذه التعداد كانت هناك مناطق كثيرة من جبال النوبة في قبضة حركات التمرد، وكان يصعب إجراء تعداد دقيق بها، أو لم يشملها التعداد من الأصل، وهي مناطق يقدر عدد سكانها الآن بمئات الآلاف، إضافة للهجرة إلي المدن الكبري، وبأعداد كبيرة ( الخرطوم، دنقلا، بور تسودان، القضارف، دنقلا، كوستى، مدني )، وهؤلاء لم يشملهم التعداد، كما أن طبيعة المنطقة من حيث ظروف الاتصال الوعرة وعدم الأمان إلي جانب المفاهيم السائدة وسط السكان بسبب الجهل وعدم إعطائهم العدد الحقيقي لأفراد الأسرة،كل هذه الأسباب لا تمكن من إعطاء إحصاء دقيق لسكان جبال النوبة.
التقسيم الإداري:-
تعرض أقليم جبال النوبة عدة مرات إلي عملية التقسيم وإعادة التقسيم، وكانت أولي هذه المحاولات في فترة الحكم الثنائي، حيث تم إخضاع المنطقة مرة عن طريق الإدارة غير المباشرة، و أخرى عن طريق الحكم المباشر تحت مسمي ” إقليم جبال النوبة ” أما بعد الاستقلال فقد تم إعادة تقسيمالإقليم ثلاث مرات، المرة الأولي تحت مسمي ” مديرية جنوب كردفان “، والمرة الثانية تحت مسمي ” محافظة جنوب كردفان ” والمرة الثالثة تحت مسمي ” ولاية جنوب كردفان “. وكان قبل الاستقلال تدار التجمعات السكانية عن طريق وحدات إدارية عرفت بالمراكز، وتدار من رئاسة المديرية. أما بعد الاستقلال أديرت التجمعات السكانية عن طريق وحدات إدارية عرفت بمجالس المناطق، تدار من رئاسة المحافظة أو الأقاليم أو المديرية، وتتكون ولاية جنوب كردفان حسب التنظيم الإداري الحالي من اثنتي عشرة معتمدية ومحلية بعد أن كانت خمسة محافظات وثلاثين محلية قلصت إلي تسعة عشر ثم إلي اثنتي عشرة محلية بعد عمليات الدمج التي تمت مند عام 2000، في إطار تقييم ومراجعة الحكم الاتحادي. ويشمل التنظيم الإداري الحالي : معتمدية الدلنج في الجزء الشمالي من الولاية وعاصمتها مدينة الدلنج، معتمدية كادقلي في الجزء الجنوبي الأوسط من الولاية وعاصمتها مدينة كادقلي، وهي أيضا عاصمة الولاية، ومعتمدية رشاد في الجزء الشرقي من الولاية وعاصمتها مدينة رشاد، ومعتمدية أبو جبيهة في الجزء الشرقي من الولاية وعاصمتها مدينة أبو جبيهة، ومعتمدية تلودي التي تحتل الجزء الجنوبي من الولاية وعاصمتها مدينة تلودي، وهناك معتمديات جديدة أضيفت بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية ” الجيش الشعبي لتحرير السودان “في 9 يناير 2005، وتنقسم المحليات إلي لجان شعبية علي مستوي القري وفرقان الرحل والأحياء داخل المدن([29]).
طبيعة الحياة في جبال النوبة :-
ظلت جبال النوبة تعاني نقصًا حادًا في البنية التحتية والمرافق الخدمية والاقتصادية المختلفة منذ ما قبل الاستقلال، أي في ظل الحكومات الاستعمارية المتعاقبة، وقد ساعدت سياسات بعض الحكومات الوطنية علي استمرار تدهور الأوضاع الأمر الذي أدى إلي ظهور مقاومات تلقائية لسياسات الحكومات الاستعمارية وظهور تنظيمات سياسية وكيانات اجتماعية أولية للمطالبة بالتوازي التنموي لأهالي جبال النوبة([30]).
ويعتمد سكان جبال النوبة على الزراعة، كذلك تنتشر حرفة تربية الماشية، ولكنها تحتل المرتبة الثانية بعد الزراعة، ويقوم النوبيون بإنتاج بعض الصناعات اليدوية المحلية، وتتعاون الأسرة في الزراعة، حيث يقوم المزارع وأفراد أسرته بالزراعة، وتتم الزراعة في نوعين من المزارع، القريبة حول المنازل وتعرف بـ ” الجباريك “، والمزارع البعيدة من القري وتعرف بـ ” الزرع “، وغالبا ما تقوم بزراعة المزرعة القريبة النساء والفتيات إضافة إلي أن المرأة تشارك في الزراعة في الحقول الكبيرة خارج القرية، والمزارع الكبيرة هذه هي التي يعتمد عليها المزارع وأفراد أسرته في الحياة وتوفير المال، حيث تتم زراعة الذرة التي تذهب إلي السوق ويشكل العائد منها المال الذي تعتمد عليه الأسرة، ويتعاون أفراد القرية فيما بينهم بما يعرف بالنفير، حيث يجتمع معظم أفراد القرية ويأدون عمل لصاحب المزرعة بدون أجر، وغالبا ما يكون العمل من النوع الذي يحتاج إلي مجهود كبير كالحصاد، ويكون صاحب المزرعة عي استعداد للمشاركة متي طلب منه ذلك([31]).
ورغم تعدد الثقافات والإثنيات والقبائل داخل مجتمع النوبة، إلا أنه شهد تعايش سلمي وتسامح منقطع النظير، وتنافست الديانة الإسلامية والمسيحية علي المساحات الشاسعة التي سيطرت عليها الوثنية واللادينية، فنجد داخل الأسرة الواحدة مسلمين ومسيحيين دون أن يؤثر ذلك في علاقتهم الأسرية، كما نجد قبائل مسلمة واخري مسيحية دون أن يؤثر ذلك أيضا علي علاقتهم الاجتماعية والإنسانية، بحيث يحترم كل منهم ديانة الآخر، ووصل الأمر إلي حد التزاوج بينهم والمصاهرة([32]).
التركيبة السكانية :-
يضم مجتمع جبال النوبة العديد من القبائل، بعضها يمتد أصوله إلي العرب، وهي القبائل العربية التي قدمت من الشمال، أو من الشرق حيث البحر الأحمر، وبعضها جاء من الجنوب وهي ذات أصول من القبائل الإفريقية، ويقدر البعض عدد تلك القبائل بأربع وستين قبيلة، متداخلة جغرافيا واجتماعيا تشمل النوبة والعرب ومجموعات أخرى توافدات إلي المنطقة قدمت من غرب إفريقيا، ورغم التباين الثقافي والعرقي بين تلك القبائل المختلفة إلا أنهم قد عاشوا فترات طويلة في انسجام وتجانس وتألف، رغم أن هناك فترات كانت السمة الأساسية بينهم هى العداء والعنف والحرب.
ويعتبر النوبة وعرب البقارة هما أكبر المجموعات المكونة لمجتمع جبال النوبة، وغالبا ما نجد النوبة يسكنون في قمم الجبال، بينما يسكن العرب وبعض المجموعات الأخرى السهول، وقد ظل هذا التقسيم إلي عهد قريب، حيث تداخل الناس ونزلت مجموعات كبيرة من النوبة إلي السهول وأن كنا نجد بعض المجموعات النوباوية حتي الآن تفضل السكن في الجبالأو حولها، ويعزىارتباط النوبة بالجبال للتماسهم الأمن في القمم التي كانت لهم بمثابة الملجأ الآمن الذي وقاهم الغارات التي تعرضوا لها في تاريخهم القديم من قبل ملوك الفونجوالجيوش التركية القادمة من مصر، وأمراء المهدية، وأخيراً الحملات التأديبية التي كانت تشنها الحكومة البريطانية من حين لآخر علي النوبة، كما استخدمها المتمردون كدروع طبيعية وملاجئ احتموا بها في كثير من الهجمات التي شنتها عليهم القوات المسلحة، هذا فضلاً علي أن الجبال توجد بها مصادر المياه الثابتة طوال العام.
وهناك عدة أسباب عملت علي تشجيع النوبة وإجبارهم أحيانا للنزول من قمم الجبال إلي السهول، من ذلك أن الزراعة المتواصلة في مكان واحد علي منحدرات الجبال أضعفت خصوبة التربة مما اضطرهم للنزول إلي السهول للزراعة فيها، كما ساهم وجود المجموعات العربية في السهول على تبديد عزلة النوبة إذ جلب إليهم الطمأنينة والأمن من مخاطر الحيوانات المفترسة التي كانت تلازم السهول كما شجعت الحكومة البريطانية النوبة علي النزول من قمم الجبال بعد عام 1918، وذلك بعد توافر الأمن والسلام في ربوع المنطقة لزراعة القطن التي أدخلها الأنجليز حتى لا يهاجر النوبيون إلي الشمال، وهذا وغيرها من العوامل التي ساهمت في التزاوج والتأخي بين تلك المجتمعات المتباينة فولد ذلك ثقافات جديدة وأدخلت أنماط جديدة من القيم والمعايير الاجتماعية حيث مثل ذلك بدايةالانصهار والانسجام بين سكان المنطقة بعد أن كانوا يعيشون في تكتلات عرقية متنافرة([33]).
وقد اختلف المؤرخون في أصل النوبة بالجبال، ففي البيئة السودانية يرجع مصطلح النوبة إلي زمن ضارب في القدم، كما اختلفوا في أصل كلمة ” نوبة ” وفي شعب النوبة وفي إطلاقها أيما اختلاف، ويذهب الكثيرون بأن النوبة في الجبال هم أصلا من شمال السودان نزحوا بسبب الحروب وانهيار الممالك حيث دار الكثير من النقاش والحوار في سبيل الوصول إلي مسلمات واقعية، ولم تستقر رؤى الباحثين والدارسين الذين تناولوا ذلك الموضوع علي رأي محدد، فليس من السهولة أن ننفي وجود صلة كما لا نستطيع في ذات الوقت أن نؤكدها([34]).
من أشد المعارضين للربط بين نوبة الشمال ونوبة الجبال هو البروفيسور (سيلجمان) فقد نفي الأصل المشترك بين نوبة الشمال ونوبة الجبال، وعارض بشدة اعتماد التشابه اللغوي أساسا لتقرير تلك العلاقة، وقد أكد ذلك في وصفه لنوبة الجبال ونوبة الشمال إذ يرى أن النوبي في الجبال ممتلء الجسم والعضلات وشديد السمرة إلي درجة تبرروصفه بأنه أسود البشرة، وأن النوبي من شمال السودان نحيل الجسم ومتوسط القامة وبشرته سمراء خفيفة في كثير من الأحيان، وشعر سكان الجبال مفلفل وصفاتهم الزنجية واضحة، وشعر النوبة في الشمال مموج وتقاطيعهم لا تشبه التقاطيع الزنجية، ويختلف الاثنان في الشمال والجبال في النواحي الثقافية والأنماط الاجتماعية حيث يستخدم النوبة في الشمال الشلوخ وختان الصبيان ويمارسون الختان الفرعوني للبنات، بينما لا يعرف أهالي النوبة تلك العادات، ويمارسون عادات تختلف عن عادات نوبة الشمال مثل خلع الأسنان وحرق الشفة السفلي للنساء([35]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]– شوقي الجمل، تاريخ سودان وادي النيل: حضارته وعلاقاته بمصر من اقدم العصور، ج1، د.ن، القاهرة، 1969، ص160.
[2]– عمر مصطفي شركيات، النوبة في السودان، دار الحكمة ، لندن ، 2006، ص17.
[3]– ماكمايكل، هارولد، قبائل شمال ووسط كردفان، ترجمة سيف الدين عبد الحميد، مركز عبد الكريم سيرغنى، أم درمان، الخرطوم، 2012، ص 110.
[4]– سامية بشير دفع الله، السودان في كتب اليونان والرومان، جامعة السودان المفتوحة، الخرطوم، 2008، ص 7.
[5]– بشير كوكو حميدة، ملامح من تاريخ السودان في عهد الخديوي إسماعيل، كلية الدراسات العليا، جامعة الخرطوم، الخرطوم، 1983، ص28.
[6]– كردفان : يوجد عدد من الروايات حول معني كلمة كردفان، وأكثرها تداولاً تدل على أن أرض كردفان سميت باسم ( جبل كردفان ) الذي يقع على بعد حوالي العشرة كيلومترات إلي الجنوب الشرقي من مدينة الأبيض، وهناك أيضا رواية أخري تقول أن كردفان تعني ( أرض الإنسان ) أو ( الأرض المأهولة ). المصدر: محمد حامد إبراهيم الفايق، المجتمعات القبلية فب كردفان : الأبعاد الاجتماعية والثقافية مجتمع الحمر نموذجاً، مجلة كلية الآداب والدراسات الإنسانية، جامعة دنقلة، الخرطوم، ع2، 2011، ص158.
[7]– حامد بشير إبراهيم ، جبال النوبة : البحث عن الحكمة الغائبة والوعي المفقود، ترجمة عائشة سليمان، د.ن، 2013، ص21.
[8]– أدريس حسن تيه، الصراع في جبال النوبة 1956 – 1985م، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، الخرطوم، 2019م، ص 10.
[9]-Hill, Richard, Egypt in the Sudan, 1820-1881, oxford University, London,p17.
[10]– آدم بابكر عثمان عيسي، التنمية الاقتصادية بولاية جنوب كردفان : دراسة حالة جبال النوبة الفترة 1821 – 2006، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة أم درمان الإسلامية، الخرطوم، 2007، ص 40.
[11]– نعوم شقير، جغرافية وتاريخ السودان، بيروت، 1967، ص 27.
[12]– إسماعيل عبد الحميد سعيد، أثر المعتقدات النصرانية والوثنية على مسلمي جبال النوبة، رسالة دكتوراة، معهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي ، جامعة أم درمات الإسلامية، الخرطوم، 2015، ص11.
[13]– ، إدريس حسن تيه، الصراع في جبال النوبة 1956 – ،1985 ، مرجع سبق ذكره، ص 12.
[14]– إسماعيل عبد الحميد سعيد، أثر المعتقدات النصرانية والوثنية على مسلمي جبال النوبة، مرجع سبق ذكره، ص 14.
[15]– آدم بابكر عثمان عيسي، التنمية الاقتصادية بولاية جنوب كردفان : دراسة حالة جبال النوبة الفترة 1821 – 2006، مرجع سبق ذكره، ص 42.
[16]– عبد العزيز خالد، جبال النوبة : إثنيات وتراث، مطبعة الحياة الجديدة، الخرطوم، 2005م، ص 13.
[17]– الفارة : هي أرض منخفضة تتجمع فيها المياه السطحية وتكون في شكل مستنقع صغير تنمو فيه الحشائش إلا أنها لا تصلح للزراعة ولا توجد بها حشائش للرعي. كودي برجيل أندريا، الصراعات المسلحة في السودان أسبابها وآثارها البيئية : دراسة حالة جنوب كردفان، رسالة ماجستير، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2007، ص12.
[18]– الحدب أو الحدبة : هي الأرض الطينية السوداء التي تصلح للزراعة ، وتنبت بها حشائش صالحة للرعي. المصدر : كودي برجيل أندريا، الصراعات المسلحة في السودان : أسبابها وآثارها البيئية : دراسة حالة جنوب كردفان، مرجع سبق ذكره، ص12.
[19]– ك.م، باربر، الوجيز في جغرافية السودان الإقليمية، ترجمة هنري رياص ( واخ )، دار الثقافة، بيروت، 1968، ص43.
[20]– إسماعيل عبد الحميد سعيد، أثر المعتقدات النصرانية والوثنية علي مسلمي جبال النوبة، رسالة دكتوراة، معهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي، جامعة أم درمان الإسلامية، الخرطوم، 2015م، ص 13.
[21]– نبيل محمد دقلو فريد، أثر الحرب علي النسيج الاجتماعي في جبال النوبة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، الخرطوم، 2004، ص 35-36.
[22]– عدلان بحر حماد ضحية، الحرب في جبال النوبة وتحديات السلام 1985 – 2006م، مرجع سبق ذكره ، ص 48.
[23]– ادريس حسن تيه، مرجع سبق ذكره، ص 13-14.
[24]– قانون الأماكن المغلقة : في عام 1922 اصدرت بريطانيا قانون بعنوان “لائحة جوازات السفر وتصاريح المرور” جعل جنوب السودان منطقة مغلقة أمام السودانيين وغير السودانيين، بموجب هذا القانون أصدر الحاكم العام مرسوما أطلق عليه” المناطق المغلقة” قرر فيه أن المديريات الجنوبية مقاطعات مغلقة لا يجوز دخولها إلا بأذن خطي من الحاكم العام منها منطقة جبال النوبة. المصدر : سداد مولود سبع، البعد العرقي والسياسي لمشكلة جنوب السودان: ايبي أنموذجا، مجلة دراسات دولية، بغداد، ع47، 2011، ص 138.
[25]– أسحق كودي كودي كانيدى، صراع الهوية في جبال النوبة .. الدوافع والحلول : دراسة تحليلية في الفترة 1983 – 2018، رسالة دكتوراة، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، 2018، ص 113.
[26]– إسماعيل عبد الحميد سعيد، مرجع سبق ذكره، ص 11.
[27]– آدم بابكر عثمان عيسي، التنمية الاقتصادية بولاية جنوب كردفان : دراسة حالة جبال النوبة الفترة 1821 – 2006، مرجع سبق ذكره، ص 47.
[28]– آدم بابكر عثمان عيسي، التنمية الاقتصادية بولاية جنوب كردفان : دراسة حالة جبال النوبة الفترة 1821 – 2006، مرجع سبق ذكره، ص 44- 48.
[29]– حامد البشير إبراهيم، محاولات لفهم العلاقات القبلية وديناميات الحرب والسلام في جبال النوبة، ترجمة عائشة سليمان، مطبعة الحرية، الخرطوم، 2002، ص 15-17.
[30]– أسحق كودي كودي كانيدي، مرجع سبق ذكره، ص 113-114.
[31]– منال يعقوب مطر، التنمية غير المتوزانة وأثرها في تطور الحركة السياسية في جبال النوبة، رسالة ماجستير، معهد الدراسات الإفريقية والأسيوية، جامعة الخرطوم، الخرطوم، 1997م، ص22-23.
[32]– عبد العزيز خالد، جبال النوبة : إثنيات وتراث، مطبعة الحياة الجديدة، الخرطوم، 2005، ص 26.
[33]– سراج الدين عبد الغفار عمر، تاريخ الصراع في جبال النوبة، رسالة ماجستير، جامعة إفريقيا العليا، الخرطوم، 1996، ص63.
[34]– ياسر عمر أبو البشر أحمد، أثر الحرب علي النسيج الاجتماعي في جبال النوبة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، الخرطوم، 2004، ص 40.
[35]– ياسر عمر أبو البشر أحمد، أثر الحرب علي النسيج الاجتماعي في جبال النوبة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، الخرطوم، 2004، ص 40.



