//atef
دراساتطبية

لواء طبيب عصام عبدالمحسن يكتب.. أهلا رمضان

أيام قليلة ونستقبل شهر رمضان الكريم، ورغم الفوائد الصحية العديدة للصيام فإنه قد يكون غير مناسب لبعض الأشخاص الذين يعانون بعض الأمراض، ويمثل خطورة شديدة عليهم.

بعض الحالات المرضية يجب عليها عدم الصيام نهائيًّا، ومنها مرضى السكر الذين تعرضوا لانخفاض شديد في مستوى السكر في الدم خلال الثلاثة الشهور السابقة لشهر رمضان، لأن نوبات انخفاض السكر أثناء الصيام تخفض من معدلات الجلوكوز الواصل للقلب مما يعرض المريض لحدوث هبوط حاد في القلب فيعرض حياته للخطر، وأيضا المرضى الذين تعرضوا لارتفاع مستوى السكر في الدم ووصل الهيموجلوبين السكري إلى أكثر من 8 في الشهور السابقة لشهر رمضان، لأن ذلك يؤدي إلى حدوث جلطات في القلب والدم والمخ نتيجة زيادة اللزوجة في الدم.

ومن بين الممنوعين من الصيام المرضى كبار السن فوق 75 سنة ذوو الخلل الوظيفي في القدرات الذهنية حيث يمثل الصيام خطورة على حياتهم.

ومرضى الكلى سواء كان هناك خلل كبير في وظائف الكلى أو فشل كلوي لا يجب عليهم الصيام لخطورته على حياتهم لما يسببه من جفاف للجسم وزيادة لزوجة الدم فيؤدي إلى تدهور أكثر في وظائف الكلى، ومرضى الكبد الحاد والمزمن لا يمكنهم الصيام لأن نقص معدلات المياه وخفض العناصر الغذائية قد يدخلهم في غيبوبة كبدية تؤدي إلى الموت.

هناك بعض حالات مرضى السكر والكبد والكلى يمكنهم الصيام وهم حالات السكر من النوع الثاني الذي لا يعتمد على الإنسولين بالإضافة إلى ارتفاع طفيف في وظائف الكبد والكلى، لكن الصيام هنا بشروط منها متابعة مستوى السكر في الدم خلال فترات الصيام ثلاث مرات يوميًّا إذا وصل إلى مستوى 70 درجة لا بد من الإفطار فورًا، ومتابعة وظائف الكبد والكلى قبل رمضان وبعد 10 أيام نقوم بعمل التحاليل مرة أخرى وإذا حدث أي خلل لا بد من الإفطار فورًا. ولا بد من اتباع شروط للصيام وهي أن يتم شرب المياه بدرجة كبيرة بين الإفطار والسحور وعدم الإسراف في الحلويات والعصائر والمياه الغازية، وتأخير السحور بقدر الإمكان، ومن أفضل الوجبات في السحور الفول مع تناول ثمرة فاكهة بعد السحور والحرص على التحاليل المتكررة حتى لا تحدث أي مضاعفات.

أما مرضى القلب فيجب اتباع تعليمات مختلفة حتى لا تحدث خطورة على حياتهم في أثناء الصيام، حيث إن مرضى القلب ينقسمون عدة أقسام أولها مرضى ارتجاع الصمامات أو الضيق البسيط نتيجة مرض الحمى الروماتيزمية ممن تكون ضربات القلب منتظمة لديهم، فهؤلاء يمكنهم الصيام شرط الالتزام بعدم الإجهاد وعدم التعرض لدرجات الحرارة العالية حتى لا يفقدوا كمية سوائل كبيرة تؤدي إلى مشكلات خطيرة، ويجب الالتزام بنظام غذائي يتم من خلاله شرب سوائل مع وجبات خفيفة جدًّا في الإفطار، ثم تكون الوجبة الرئيسية بعد صلاة العشاء، فيجب ألا يتم امتلاء المعدة حتى لا يحدث إجهاد على القلب.

والنوع الثاني مرضى الارتجاع المتوسط أو الشديد في الصمام المترالي أو الأورطي يجب أن لا يصوموا نهائيًّا، لأن نقص السوائل يسبب تركز الدم وضربات القلب غير المنتظمة مما قد يؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية.

وكذلك مرضى الذبحة غير المستقرة أو الجلطة في الشرايين إذا كانت جلطة حديثة أو من تم تركيب دعامات لهم أو توسيع أو عمليات القلب المفتوح هناك خطورة شديدة في حالة الصيام لأن نقص السوائل يسبب تجميع الصفائح الدموية وزيادة لزوجة الدم، وهو ما قد يسبب انسدادًا في الشرايين أو الدعامات، ولكن إذا استقرت الجلطة يمكن بعد ثلاثة شهور من شفاء المريض منها أن يعود تدريجيًّا لنشاطه وأن يصوم مع اتباع الغذاء المناسب وجرعات الأدوية بانتظام.

أما المصابون بجلطة في الرجل فيوصى بعدم الصيام لأنها يمكن أن تنتقل إلى الرئة وتسبب الموت المفاجئ إذا حدث نقص للسوائل في الجسم.

هناك بعض الحالات المسموح لها بالإفطار حتى لا تسبب أي أخطار فمثلًا مريض النقرس الحاد الذي يتطلب أيضًا جرعات دوائية متقاربة ويحتاج إلى كمية كبيرة ومستمرة من السوائل لتقليل نسبة تركيز حمض البوليك في الدم والتخلص منه عن طريق إفرازه في الكلى وتجنب مضار التركيز العالي لحمض اليوريك في الدم والذي يسبب ارتفاع ضغط الدم ويعمل على تكوين حصى الكلى والحالب. وكذلك مرضى التهاب المفاصل الروماتيزمية الحادة حيث إن المريض يحتاج إلى تناول جرعات من الدواء في مواعيد محددة للعلاج لتخفيف الآلام وبجرعات دوائية متقاربة عن طريق الفم.

من جانب آخر فإن الصيام ينعكس إيجابيًّا على مرضى الروماتويد والتهابات المفاصل والأوتار لأنه يقلل من مادة «الليزوزوم» التي تساعد على زيادة الالتهاب وزيادة نسبة الكورتيزول بالدم والتي تقلل الالتهاب، ويفرز مادة الأندورفين التي تشبه المورفين وتسكن الآلام وتحسن التيبس الصباحي والألم والانتفاخ والتي تكون مرتفعة في التهاب المفاصل.

أما بالنسبة لمرضى أمراض الدم فهم ينقسمون إلى مرضى الأمراض الخبيثة الحادة وتحت العلاج الكيماوي فهؤلاء يجب عليهم الإفطار.

أما مرضى الأمراض الخبيثة المزمنة وحالاتهم مستقرة ولا يتلقون علاجًا أو علاجًا موجههًا بسيطًا بالفم فيمكن أن يصموا.

مرضى الأنيميا الحادة يجب عليهم الإفطار. وكذلك مرضى لزوجة الدم يجب عليهم الإفطار.

في الأخير هذا المقال استرشادي وقرار الصيام أو الإفطار يجب فيه الرجوع مباشرة للطبيب المعالج.

بعد الإطلاع على المقال يمكنك متابعة مركز العرب على فسيبوك  وتويتر وشاهد قناتنا على يوتيوب

اظهر المزيد

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى